الرافد في علم الأصول - محاضرات السید علی السیستانی، السيد منير السيد عدنان القطيفي - الصفحة ٣١٧ - تقريب صاحب الكفاية
لكل ظرف كونه ظرفاً لغواً لا مستقراً ، فلو كان قيد ( بالامكان ) هنا راجعاً للمحمول فهو ظرف لغو ، ولو كان راجعاً للنسبة فهو ظرف مستقر ، والظهور العرفي منعقد على رجوع القيود للمحمول دون النسبة ، ومقتضاه تحول القضية الممكنة للقضية الضرورية.
ولكننا نلاحظ على هذا الاستدلال : أن البحث في عناصر القضايا بحث ثبوتي واقعي لا إثباتي ، فلا وجه للتشبث فيه بالظهور ، فإن القضية واقعاً وثبوتاً تنحل عند التأمل لأربعة عناصر متقابلة ، ومن المستحيل دخول المقابل في مقابله ، فلا يمكن دخول الجهة في المحمول وتقيده بها ، فالجهة مما به ينظر لأنها مرآة معبرة عن كيفية النسبة واقعاً ، والمحمول مما فيه ينظر لأنه طرف الاسناد ، فكيف يكون أحدهما قيداً للآخر ؟!
٣ ـ أخذ الموضوع في المحمول بعكس المورد الأول ( وهو أخذ المحمول في الموضوع ). ومثاله : محل كلامنا ، فأنا إذا قلنا الإنسان كاتب فبناءاً على التركيب تنحل القضية لقولنا الإنسان إنسان له الكتابة ، فهل هذا المورد من موارد انقلاب الممكنة للضرورية أم لا ؟!
وهنا تقريبان لتصوير الانقلاب : أحدهما ما طرحه صاحب الكفاية ، والآخر ما ذكره صاحب الفصول.
أ ـ تقريب الكفاية [١] : وخلاصته : أن قولنا الإنسان إنسان له الكتابة مشتمل على عقد الوضع ـ وهو عبارة عن معرفية عنوان الإنسان للموضوع الواقعي ـ وعلى عقد الحمل ـ وهو قضية إنسان له الكتابة ـ المتضمن لثلاثة أجزاء : مقيد وهو الإنسان ، وقيد وهو الكتابة ، وتقييد بها ، وهذا التقيد معنى حرفي ، والمعنى الحرفي حقيقته المرآتية لأطراف القضية ، فأما أن يكون مرآة
[١] الكفاية : ٥٢ ـ ٥٣.